أبي الفتح الكراجكي
28
معدن الجواهر
ووعظ رجل رجلا فقال : استعملوا عباد الله الصبر حالتين : اصبروا على عمل لا غنى بكم عن ثوابه واصبروا عمل لا صبر لكم على عقابه . وقيل اثنان يستحقان البعد : من لا يؤمن بالمعاد ومن لا يضبط نفسه عن المحارم والعبد بين شيئين لا يصلحهما إلا شيئان هو بين نعمه وذنب لا يصلحهما إلا الحمد والاستغفار . وقيل لراهب يبكيك ؟ قال شيئان قله اعتداد ( 1 ) الزاد وطول سفر المعاد . وشيئان يزيدان في الحسنات وهما الهم والحزن . وشيئان يزيدان في السيئات وهما الأشر والبطر ( 2 ) . وقيل لعابد : كيف أصبحت ؟ قال : بين نعمتين : رزق موفور وذنب مستور وقيل : ان للدنيا فضيلتين : هي أفصح المؤذنين وأبلغ الواعظين . وقال بعض الحكماء : أروح الأشياء للبدن شيئان : الرضا بالقضاء والثقة بالقسم . وقيل : الموت موتان موت الأجساد وموت الأنفس فاما موت الأجساد فعند مفارقة الروح وأما موت الأنفس فعند مفارقة العقل لها . وقيل ينبغي للعاقل يتخذ مرآتين فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر بها ويصلح ما استطاع منها وينظر من الأخرى في محاسن فيتحلى بها ويكتسب ما استطاع منها . وقيل من أخلاق المؤمن شيئين هما ( 3 ) لا يشمت بالمصاب ولا ينابز بالألقاب . وقيل : المروءة شيئان الانصاف والتفضل . وشيئان يعمران الديار ويزيدان في الاعمار : حسن الخلق وحسن الجوار وقيل : إذا قدم شيئان سقط شيئان قدمت المصيبة سقطت التعزية وإذا قدم الإخاء سقط الثناء .
--> ( 1 ) اعداد خ ل . ( 2 ) الأشر : المرح ، وقيل أشد البر . والبطر : الطغيان عند النعمة وطول الغنى . ( 3 ) في الأصل ( شيئان ) .